السيد الخوئي

31

مصابيح الأصول

الجاهل بالوضع - عند تصوره اللفظ - عالما بالمعنى ، مع أن اعتبار الملازمة بين تصور اللفظ والمعنى - بالإضافة إلى الجاهل - لغو محض . وإن ادعى أن الملازمة الاعتبارية ثابتة في حق خصوص من علم بالوضع ، فهي لا محصل لها ، فان الملازمة - بين اللفظ والمعنى في الوجود الذهني - متحققة في نفس الامر مع قطع النظر عن الاعتبار . وفي مثله لا معنى للاعتبار ، لأنه من اعتبار ما هو ثابت في حد نفسه ، فلا يبقى لاعتبار الملازمة بين اللفظ والمعنى وجه معقول . القول الثالث - إن الوضع من الأمور الاعتبارية ، وهو عبارة عن اعتبار وجود اللفظ وجودا للمعنى تنزيلا . ( بيان ذلك ) أن للشيء سنخين من الوجود : ( أحدهما ) - وجود حقيقي الذي هو وجوده في نظام الوجود من الجواهر والاعراض . ( ثانيهما ) - وجود اعتباري ، وقوامه الاعتبار والفرض . فالملكية مثلا لها وجود حقيقي ، وهو إحاطة المحيط بالمحاط إحاطة خارجية ، ولها وجود اعتباري كاعتبار شيء ما ملكا لزيد في الوقت الذي يكون بينه وبين ملكه مسافة بعيدة . وقد ادعى أن الوضع من هذا القسم ، فان الواضع حين يجعل ربطا بين اللفظ والمعنى لا يقصد من ذلك إلّا أن المعاني توجد بوجود تلك الالفاظ ، بحيث يكون وجود اللفظ وجودا ثانيا للمعنى تنزيلا . وهو هو . ولذلك يسرى اليه ما للمعنى من القبح أو الحسن ويستحق ما يستحقه المعنى من الإهانة أو التعظيم . ولهذا كانت أسماء اللّه تبارك وتعالى محرمة المس على الجنب ، وأنه لا يجوز تنجيسها ، وما شاكل ذلك . وبالعكس أسماء أعداء اللّه تعالى ، فإنها تهان وتهتك بشتى الأساليب . وما ذلك إلّا لان وجود اللفظ وجود للمعنى تنزيلا . وعليه فالوجودات ثلاث : حقيقي خارجي ، وحقيقي ذهني ، ووجود لفظي .